شعر حزين فراق الموت - حُبُّ الْغَواني - شامل.كوم

موقع شامل المتميز

    مواقع التواصل الاجتماعي

شعر حزين فراق الموت - حُبُّ الْغَواني


حُبُّ الْغَواني يُعيدُ الرُّوحَ في الْفِكْرِ ***** مِنْ بَعْدِ أَنْ رَضَّهُ الْأَوْغادُ بِالْقَهْرِ
فَالْحُبُّ شَيْءٌ عَجيبٌ لا يَعي حَسَداً ***** إِنْ حَلَّ في قَلْبِ شَخْصٍ ضاقَ بِالضُّرِّ
وَقَدْ خَبَرْتُهُ في الْماضي فَأَنْهَكَني ***** حَتَّى ظَنَنْتُ الْهَوى مِنْ إِخْوَةِ الشَّرِّ
لَكِنَّما هاجَرَتْ لِلْقَبْرِ فاتِنَتي ***** وَخَلَّفَتْ في فُؤادي حُرْقَةً تُبْري
فَها أَنا مَيِّتٌ مِنْ بَعْدِ هِجْرَتِها ***** في وَحْدَةٍ لا أُطيقُ الْعَيْشَ بِالْهَجْرِ
أَذْكُرُ أَيَّاماً لَهَوْنا كَالطُّيورِ مَعاً ***** وَالْيَوْمَ أَلْهو لِوَحْدي مِنْ لَظى الْجَمْرِ
كَأَنَّني مِنْ فَراغِ الْقَلْبِ في قَفَصٍ ***** أَشْدو كَشَدْوِ الَّذي في ظُلْمَةِ الْقَبْرِ
وَمِنْ فِراقِ حَبيبٍ يَشْتَكي جَسَدي ***** مَوْؤودَةٌ نَفْسُهُ مِنْ قِسْمَةِ الدَّهْرِ
يَموتُ شَخْصٌ وَيَبْقى خالِداً مَعَنا ***** نَذْكُرُهُ طالَما نَحْيى بِذا الْعَصْرِ
فَكُلَّما هِمْتُ بِالذِّكْرى أُخاطِبُها ***** فَلا تُجيبُ سِوى الْأَصْداءُ بِالْعُذْرِ
فَيا قَضائي لِما أَرْسَلْتَ لي كَمَداً ***** وَالْخَيْرُ أَنْ لَوْ بَعَثْتَ الدَّهْرَ بِالْخَيْرِ
ما زِلْتُ أَذْكُرُها وَالْحُبُّ مُعْضِلَةٌ ***** لَنْ يَنْتَهي الْحُبُّ حَتَّى آخِرَ الْعُمْرِ
أَحْسَسْتُ في الْقَلْبِ شَوْقاً بَعْدَ تَذْكِرَةٍ ***** فَقُمْتُ أَكْتُبُ هَذا النَّعْيَ في شِعْري
وَما أَزالُ لِذِكْرى مَنْ أُحِبُّ أَخاً ***** وَما لَدَيَّ سِوى الْإيمانُ بِالصَّبْرِ
وَأَصْبَحَتْ عيشَتي مِنْ بَعْدِها أَلَماً ***** وَالدَّهْرُ أَمْقُتُهُ عَنْ لُعْبَةِ الْمَكْرِ
كَيْفَ تُفارِقُني وَالْحُبُّ يَجْمَعُنا ***** أَلَمْ يَكُ الْحُبُّ يَوْماً مَلْجَأَ السِّتْرِ
فَبَعْضُنا صامِتٌ في لَفْظِهِ حَصَرٌ ***** وَبَعْضُنا ناطِقٌ مِنْ لَفْظِهِ الْمُرِّ
وَهَكَذا قَدَرٌ إِذْ شاءَ فُرْقَتَنا ***** لا يَنْبَغي لي سِوى الْإِذْعانُ لِلْأَمْرِ
أَنا حَزينٌ عَلى إِنْسانَةٍ رَحَلَتْ ***** حَبيبَةٌ لَمْ تَخُنْ حُبِّي وَلا سِرِّي
أَحْبَبْتُها قَسَماً بِاللهِ في شَرَفٍ ***** وَلَمْ أُطِقْ بُعْدَها عَنِّي بِذا الْقَدْرِ
فَهََذِهِ أطْيَبُ الْأَشْعارِ أَبْعَثُها ***** إِلى الَّتي لا تَزالُ الآنَ في ذِكْري
وَلَمْ يَقُلْ مِثْلُها في الشِّعْرِ ذو أَدَبٍ ***** وَقُلْتُها صادِقاً مِنْ باطِنِ صَدْري
تَغَمَّدَ اللهُ روحاً صِرْتُ أَفْقِدُها ***** بِرَحْمَةٍ مِنْهُ حَتَّى ساعَةِ الْحَشْرِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكاتب والشاعر مصطفى بلقائد.